محمد سعيد الطريحي

256

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

طويل فلم تكن تقهره المناورات أو الأسرار . . لقد كان ربا للسيف وللقلم معا . وقد لخص لنا الدكتور أسوارى براساد ، في كتابه « موجز تاريخ الحكم الاسلامي في الهند » ، شخصية اورانكزيب في الكلمات المغولية التالية : « يعتبر اورنكزيب من أعظم حكام الأسرة ، ولقد ظهرت دلائل عظمته منذ كان أميرا أيام حكم والده . وكان يتحلى بالشجاعة الفائقة التي ظهرت واضحة في الحملات التي اشترك فيها ولقد ذاعت شهرته كقائد عسكري في شبابه ، فقد كان يبدو في أتون المعركة وهو أكثر ما يكون برودا وسيطرة على نفسه ، على الرغم من إحاطة الأعداء ، من كل جانب ولا يضارعه في فن السياسة سوى القلة ، ولذا فقد كان أشد الوزراء حنكة ومراسا يخشون قوة ارادته ويحترمون أحكامه » . يقول بختاوار خان مؤلف كتاب « مرآة العالم » : « ولم تجر في بلاطه المقدس أبدا محادثات تعوزها اللياقة ، كما حرم ذكر أية كلمة يشتم منها رائحة النميمة أو الكذب . وقد فهم رجال حاشيته أنهم إذا اضطروا إلى مهاجمة شخص غائب فعليهم ان يعبروا عن رأيهم في لغة مهذبة وبتفصيل تام . وكان الإمبراطور يظهر مرتين أو ثلاث مرات يوميا في قاعة المستمعين ، وهو في أشد حالات الغبطة والرضا وذلك لينظر بنفسه في شكاوى الناس الذين كانوا يهرعون إليه جماعات دون أن يجدوا ما يصدهم عنه ، وكان يستمع اليه باهتمام بالغ وهم يعرضون شكاواهم دون خوف أو تردد ، وكانوا دائما يجدون الانصاف على يديه » . وقد كان على عدو اورانكزيب الأكبر ، سير جادونات ساركار ، الذي لا يرى في آخر أباطرة المغول سوى متعصب ديني ضيق الأفق ، لا يعرف السياسة أو الكرم ، كان على هذا المتحامل أن يعترف بأن أورانكزيب كان نظيفا بسيطا متقشفا تقشف النساك ، وأنه كان فوق هذا وذاك يكنّ حبا للعمل ومقتا للراحة والسرور . أنه يعترف « بأن الرحالة الأوربيين كانوا يبدون أعجابهم بذلك الإمبراطور ذي اللحية البيضاء الذي كان يجلس في بلاطه كل يوم يقرأ ملتمسات الناس ويصدر أوامره بيده » ، كما أنه يعترف « بأنه كان حريصا على التقيد بالنظم الرسمية وقواعد المجاملة » .